ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
340
المراقبات ( أعمال السنة )
وليكن الراجع بدنك وأنت مع قلبك وروحك وفكرك مقيم على حضرته وغير مفارق خدمته ، وكلَّما انتهيت إلى آخر السكك ، وأردت أن تدخل سكَّة أخرى فارجع إما وراءك ، وأشر إلى حضرته بالسلام حتّى تدخل منزلك . واستقص أيّام وقوفك بالمدينة المشرّفة زيارة المواضع الشريفة الَّتي روي وقوفه بها ودخوله عليها ، ومشاهد أهل بيته . وإذا كان أوان وداعك ، حصّل في قلبك وروحك وعقلك وكلَّك حالا يصلح لوداعه ( 1 ) ، ولتكن في وداعك قبره كمن يودّع روحه وحياته ، وأنشئ لوداعه دعاء وسلاما أبلغ ممّا أنشأ السجّاد عليه السّلام في وداع شهر رمضان ، فإنّ حقوق شهر رمضان وإن عظمت ، ولكنّه قليل عند حقوقه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل هو أيضا جزء من أجزاء حقوقه الكثيرة الواجبة . وودّع سيّدة النساء وأئمّة البقيع عليهم السّلام كما تودّعه ، وودّع المدينة المشرّفة ( 2 ) وهكذا تزور كلّ واحد من الأئمّة ، وتناجي مع كلّ واحد منهم بما يناسبه . وتزيد في زيارة ( سيّد ) الشهداء أنّك لا تجيد مطعمك ومشربك ما دام في الطريق وفي كربلاء وتأكل دونا وتلبس دونا وتكون أشعث أغبر ، وتترك الملاذّ ما دام كنت ثاويا في كربلاء ، ويكون عليك سمة أهل العزاء ، وتذكر عنده مصائبه وتبكي وتظهر الأحزان ، وتذكر كلّ واحد من أهله وأصحابه ، وتذكر ما أصابهم ، وتظهر الأسف الشديد من حرمانك الشهادة بين يديه ، وفدائك روحك دونه ،
--> ( 1 ) راجع في وداعه صلَّى اللَّه عليه وآله الكافي : 4 - 563 ح 1 ، وكامل الزيارات : 27 ، عنهما البحار : 100 - 158 ح 36 و 37 . . ( 2 ) راجع في وداعهم عليهم السّلام : التهذيب : 6 - 80 ، مصباح الزائر : 294 . .